|
عضو
تاريخ التسجيل: May 2003
المشاركات: 65
معدل تقييم المستوى: 8
|
زيارة لاا تنسى(قصة واقعية)

السلاام عليكم
لاا أظن ان احدا يخالفني الرأي في ان كل ام تريد لابنتها ان تنال الشهاده,وتنقش في وسطها كلمة((امتياز))و هذا هو المبدأ محل صراع بيني وبين امي, فمنذ ان كنت في المرحلة الابتدائية, وانا في حلبة الصراع النفسي مع الدراسة,وقناعتي تكبر بانه ما دان ابي تاجرا وصاحب مال وفير فلم طلب العلم اصلا؟..زهدت في معاملة والدتي لي,وبعد ان كبرت اصبحت اكثر عنادا,اتذكر انني وانا في الصف الثالث الثانوي قدمت لها الشهاده وكنت راسبة في مادتين!!جن جنونها واخذت تصرخ وتولول.
اخذت تنهال بضرباتها لي وحرمتني من المصروف والخروج,حرمتني من الحديث مع اي شخص في المنزل,ومنعتني من الرد على الهاتف,وحكمت علي بالسجن في غرفتي . كنت احدث نفسي دائما.. امي تريد النجاح بأي طريقه, تريدني ان اكون اسيرة الكتب!!لم لاا اوافقها في هذا المبدأ,
وكان رأيي أنه مادام أبي يملك الكثير من المال والتجارة فماذا افعل بالشهادة؟1!هذا اخي الكبير لم يكمل دراسته واشتغل بالتجارة مع ابي, وهذه ابنة خالتي تزوجت ولم تكمل دراستها, ومرت الايام,وكلما زاد حصارها زاد عنادي واستكباري, وذات يوم قدمت لامي الشهادة , وكنت راسبة في ثلاثة مواد!! وعندما قدمتها لها بكت أمامي كالطفلة.
وقالت: ارجوك يابنتي انتي ذكية ومجتهدة, فلماذا تفعلين ذلك بي؟ تعلمين ان المال وفير ولله الحمد,ولكن الذي لاا تعلمينه هو ان المال قد ينفذ في اي وقت, وفي اي حال, ارجو ان تنالي الشهادة العالية تساعدك على طلب الرزق, فلا تعتمدي على مال غيرك, ولن يأتيك المال من دون شهادة وعلم!!
فقلت لها: هذا ابي ورث ماله من اجداده دون شهاده!
قالت: هذا صحيح ولكن زمن والدك اختلف عن زمنك!!لاانعلم بعد عدة سنوات كيف سيكون الحال..ادرت ظهري, وسرت الى غرفتي, وحينها اعتبرت النقاش فاشلا حيث لم تفلح والدتي بأقناعي وبقيت على عنادي وقناعاتي التي اعتبرتها نصرا لي.
واستمر الحال حتى اتى اليوم التي مثلت فيه دور المريضة فأنا لاا اقوى على الذهاب الى المدرسة!! دخلت علي والدتي للطمئنان علي
وقالت: سأذهب الى المركز التجاري ألا تريدين صحبتي؟!
قلت: ماذا؟ ماذا تقولين؟ هل فك الحصار عني..ياه اكيد..سأذهب, هل هناك شك في ذلك؟! قفزت مسرعة لأرتدي الثياب وأتزين..ركبت السيارة مع والدتي, واثناء الطريق تذكرت امي شيئا فجأة فقالت: ياه..لاابد ان اذهب الى المدرسة لمقابلة صديقتي ولأعطيها شيئا..
قلت: وماذا عن التسوق؟
قالت: لاا .. اكيد سنذهب, ولكن انتظريني دقائق قليلة لاوصل هذا الشيء, انتظرت داخل السيارة اكثر من نصف ساعة.. احرقتني الشمس فاتخذت قرارا بان انزل وان ابحث على والدتي بنفسي التي تاخرت داخل المدرسة..دخلت المدرسة التي لاا اعرف طرقها لانني لم ازرها من قبل, وسرت من غير هدىّّياترى, من اسال؟! حتى استوقفتني فتاة جالسة على الكرسي القيت عليها التحية, وقلت لها: اني ابحث عن والدتي الم تريها؟ انها ترتدي فستانا اخضر, فاجابت: نعم, رايتها منذ قليل, سارت في هذا الاتجاه, فاخذت الطريق التي اشارت عليه, وقفت فجاة اثر صدمة على ظهري..صرخت والتفت الى الخلف, واذا بي ارى فتاة مقعدة على كرسي متحرك..اسرعت بالتأسف لي.. سالتها هل تعرفين سيده تدعى منى؟
قالت: نعم, واي مادة تدرس؟
قلت: لاا.. انها والدتي اتت لزيارة صديقتها وقد دخلت منذ نصف ساعة تقريبا ولم ترجع, قالت: قد تكون في ذلك الجناح, سرت وانا انظر من خلال نوافذ الفصل ورايت جميع الطالبات اللاتي في الفصول على كراس متحركة.. خرجت من هذا الجناح الى جناح اخر مختلف فجميع الطالبات يسرن بجانب الجدار,
قلت : ياترى مابهن؟ نظرت اليهن بتمعن, وادركت انهن جميعا لاا يبصرن, قلت: يا الهي.. فتيات في عمر الزهور ما اروعهن يقبلن على التعلم بكل همة ونشاط, وكنت انظر لفتاة تقرا عن طريق المس,واخرى تجيب بحماس وتلك تكتب بسرور, واسمع تشجيع المعلمة..
اوقفتني المستخدمة تقول: ابنتي, هل اساعدك..نظرت اليها مستغربة وكأنما اصابني دوار شديد,
اسرعت بالاجابة..لاا ابدا ولكنني ابحث عن والدتي ولم اجدها منذ ساعة تقريبا,
قالت: هل بحثت عليها في هذا الجناح؟
قلت: نعم..
قالت: حتما تكون في ذالك الجناح هيا لابحث عنها معك.. وانتقلت الى جناح اخر وكان مايميز هذا الجناح هو الهدوء والسكينة.
قلت لها: الا يوجد في هذا المكان.. وظلم جملتي اسمعها صدى في ممر الجناح..
قالت: اننا في مكان الطالبات اللاتي فقدن نعمة الكلام.. قلت ماذا؟! واثناء
حديثي واذا بفتاة تخرج مع صديقتها وهما تتحدثان بطريقة الاشارة..
قلت: نعم ارى مثل تلك الاشارات في التلفزيون, ولكن مايميز هؤلاء الطالبات هو انهن يقبلن على العلم بشغف وحماس ومثابرة..
ياله من مكان رائع..واكملت الحديث, ياه لقد نسيت ما أتيت لاجله!! سارجع الان الى السيارة فقد تكون والدتي هناك في انتظاري..
قالت: هيا نبحث عنها في مكان اخر, وبعدها ارجعي الى السيارة. دخلت الغرفة واذا بي ارى والدتي جالسة وعلى وجهها الابتسامة وبصحبتها مديرة المدرسة,
فقلت: امي..انتي هنا..وانا ابحث عنك منذ ساعة؟ قالت: وبماذا خرجت من هذا البحث؟ لم استطع الاجابة وحينها سكت.
فقالت مديرة المدرسة((كنت انتظر زيارتك منذ زمن طويل..اهلا بك, وكما اظن فانك تعرفت على المدرسة, قلت: نعم..نعم.
والتفت الى والدتي وقلت لها: امي.. ماذا يحدث هنا؟ وقفت امي بجانبي ووضعت يدها على كتفي وقالت: تعالي لاريك شيئا ..ساعرفك بهدى.. فهي الاولى على المدرسة, وتطمح ان تدرس الطب..انحنيت لاسلم عليها فهي مقعدة على كرسي متحرك.. والتفت الى فتاة اسمها((منال)) ايضا وهي الاولى على مجموعتها وتريد ان تدرس الحاسوب, اشارت بيدها فهمت من خلالها انها لاتتكلم..وهذه(( امل))..سلمت علي بحرارة
وقالت: اني متفوقه وما ارجوه هو ان ادرس الشريعة في الجامعة باذن الله تعالى, واردفت بالقول: وانت يادلال, ماذا تريدين ان تدرسي؟..تلعثمت حينها, فاجابت والدتي بدلا مني ستفكر وستخبركم حينها..
نظرت الى والدتي وغمرت عيني بالدموع ولا اعلم ماهو هذا الشعور الذي انتابني: هل هو شعور الصحوة ام شعور الغفلة؟ استاذنت والدتي للخروج, وخرجت معهاوانا انظر للمجموعة نظرة احترام وتقدير وفخر.. ركبت السيارة والجمني حينها الصمت والسكوت.. عرجت السيارة بنا الى مركز التسوق..اوقفت امي السيارة والمحرك, ونزلت والقت ببصرها من خلال نافذة السيارة وقالت: مابك يادلال..هيا انزلي من السيارة, الا تريدين التسوق؟!!
قلت لها: امي.. ارجوك هيا الى المنزل فلدي الكثير واريد ان انجزه!! ابتسمت والدتي ابتسامة رضى لم ارها من قبل..
وقالت: الحمدالله, لقد ادركت الدرس وفهمت ماذا كنت اقصد.
والان اخواني واخواتي القارئين.. بعدها دلال انكببت على العلم, وتحدت نفسها ان تنال اعلى الدرجات حتى حصلت على مجموع أهلها على دخول الجامعه, ودخلت دورات تدريبية لتتعلم لغة الاشارة, ولعلمك فأن جميع الدورات كانت على حساب مصروفها الذي ادخرته..اما الان فهي معلمة لهذه الفئة ومتميزة وفخورة .. فلولاا الله سبحانه وتعالى ثم والدتها وحكمتها في حل المشكلة التي كانت دلال واقعة فيها لفاتها الكثير من حياتها..بعد ذلك استوقفت والدتها بعد ان نالت الشهادة وقالت لها: امي.. من اين اتتك فكرة زيارة المدرسة؟
قالت: من مديرة المدرسة, قالت حتما ستتغير بعد هذه الزيارة.
قلت: نعم..ويا لها من زيارة لاا تنسى!!
اتمنى ان تكونوا قد اخذتوا العظة والعبرة من هذه القصة
تحياتي:)
|